المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

126

أعلام الهداية

ب - لباسه في صلاته : وكان الإمام ( عليه السّلام ) إذا أراد الصلاة لبس الصوف وأغلظ الثياب « 1 » ، مبالغة منه في إذلال نفسه أمام الخالق العظيم . ج - خشوعه في صلاته : كانت صلاته تمثّل الانقطاع التامّ إلى اللّه جلّ جلاله والتجرّد من عالم المادّيات ، فكان لا يحسّ بشيء من حوله ، بل لا يحسّ بنفسه فيما تعلّق قلبه باللّه تعالى ، ووصفه الرواة في حال صلاته ، فقالوا : كان إذا قام إلى الصلاة غشي لونه بلون آخر ، وكانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه ، وكان يقف في صلاته موقف العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، وكان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلّي بعدها أبدا « 2 » . وتحدّث الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عن خشوع أبيه في صلاته فقال : « كان عليّ بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلّا ما حركت الريح منه » « 3 » . ونقل أبان بن تغلب إلى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) صلاة جدّه الإمام السجاد ( عليه السّلام ) فقال له : إنّي رأيت عليّ بن الحسين إذا قام في الصلاة غشي لونه بلون آخر ، فقال له الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : « واللّه إنّ عليّ بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه . . . » « 4 » . وكان من مظاهر خشوعه في صلاته أنّه إذا سجد لا يرفع رأسه حتى

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 108 . ( 2 ) حياة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) : 190 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 4 / 685 . ( 4 ) المصدر السابق .